حيدر حب الله
468
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وهو الصدقة ، ولهذا استخدم هذا التعبير في حقّها وما يشتقّ منه كالمصدّق وغير ذلك . ولو رجعنا إلى التحليل اللغوي لما رأينا فكرة قصد القربة إلى الله وامتثال أوامره جزءاً من مفهوم الصدقة في كلمات اللغويين المحقّقين « 1 » ، وإنّما سمّيت صدقة من الصدق الذي يرجع إلى معنى القوّة والاستحكام . والفرق بين الصدقة والهدية واضح ، فإنّ الصدقة في لغة العرب يؤخذ معها مفهوم الإعانة والمساعدة بخلاف الهدية ، فإذا أعطيت الفقير مالًا لفقره كي ترفع عجزَه كان ذلك صدقةً ، وأما إذا أعطيت الغني مالًا لا لأجل ذلك كانت هدية ، ولعلّه لهذا قال الجوهري في الصحاح : « والصدقة : ما تصدّقت به على الفقراء » « 2 » . ومن هنا ، استخدم القرآن الكريم في حقّ إخوة يوسف عندما عمّهم العجز التعبيرَ التالي : ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) ( يوسف : 88 ) ، فلا علاقة لمفهوم الصدقة في اللغة العربية بالجانب الشرعي ، وإنما ترتبط بمفهوم الإعانة والمساعدة وإنقاذ الغير وتفريج همّهم وكربهم ورفع مشاكل المحتاجين بدفع المال إليهم ، ولهذا كانت الصدقة مما يمكن أن تحتوي المِنّة ويترقّب فيها ذلك ؛ فمن يتصدّق على شخص يمكن أن يمنّ عليه ، أما مطلق الهدية فلا منة فيها عادةً ، قال تعالى : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
--> ( 1 ) راجع : معجم مقاييس اللغة 3 : 339 - 340 ؛ والجوهري ، الصحاح 4 : 1505 - 1506 ؛ والفراهيدي ، العين 5 : 56 - 57 ؛ و . . ( 2 ) الصحاح 4 : 1506 .